
***
طالب: نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور: ٣٥- ٣٦].الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تقدم أن الله سبحانه وتعالى أمر بإجابة طلب العبد للكتابة، وأن العلماء اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من يرى أنه على سبيل الوجوب، ومنهم من يرى أنه على سبيل الاستحباب، وأن الصحيح أنه على سبيل الوجوب، لكن الله -سبحانه وتعالى- اشترط أن نعلم فيهم خيرًا، والخيرية؟طالب: (...). الشيخ: الصلاح في الدين والكسب؛ فصلاح الدين يدخل فيه الأمانة، والكسب ظاهر، وتقدم أيضًا أن الله أمر بأن يؤتوا من مال الله الذي آتانا، وما المراد به؟الطالب: (...).الشيخ: هذا قول، القول الثاني؟الطالب: من مال السيد؟الشيخ: من مال السيد، كيف من مال السيد؟الطالب: القول الثاني: من ماله.الشيخ: إي نعم، يعني من مال الكتابة، أن يحط عنه من مال الكتابة، وقد اختلف السلف هل يُحطّ عنه من الأول من أول قسط، أو من آخر قسط؛ والراجح أنه من آخر قسط؛ وذلك لأنه ربما يعجز فيعود ما أسقطه الإنسان عنه يعود إلى ملكه، طيب صفة المكاتبة؟طالب: (...).الشيخ: يعني معناه: يشتري نفسه منه من سيده، هذه المكاتَبة، لماذا سُمِّيت مكاتبة؟ لأن الغالب أنه يقع بينهما كتابة، كتابة على أني كاتبت عبدي فلانًا على كذا وكذا. ثم إنه سبق أيضًا أن الله نهى أن نُكره الفتيات على الزنا على البغاء، وقيد ذلك بقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًاوأحمد يُبين لنا هذا الإكراه هو للحرائر مطلقًا ولَّا بهذا القيد؟ الطالب: للحرائر مطلقًا.الشيخ: للحرائر مطلقًا نعم، أقول: كيف تخرج هذا القيد: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا؟الطالب: (...).الشيخ: يعني إن النهي وارد عن حالة معينة نعم، هذا رأي، والرأي الثاني؟الطالب: (...).الشيخ: (...) هذا الشرط يعني إحنا الآن، الحكم أن الإكراه على البغاء حرام أردن التحصن أم لم يردن، لكن كيف نُخرِّج هذا الشرط؟طالب: الغالب..الشيخ: بناءً على الغالب؛ يعني أن الله ينهى عن حالة معينة، كان الناس يفعلونها في الجاهلية، ولهذا لا يجوز ولا تمكينها من الزنا فضلًا عن الإكراه، حتى تمكينها من الزنا لا يجوز، لكن القضية يعني النهي وارد على قضية معينة، كانوا يفعلونها في الجاهلية، هذا على رأي من يرى أن هذا القيد يتنزّل على الغالب أو على الحال التي كانوا (...)، لكن فيه رأي ثانٍ. طالب: (...).الشيخ: إذن ويش الفائدة منه؟طالب: (...).الشيخ: يعني المبالغة؟ طالب: (...).الشيخ: يعني المبالغة في تبكيتهم ولومهم وتوبيخهم، كيف أن هؤلاء الفتيات وهن مماليك يردن التحصن وأنتم تريدون عكسه؟فيكون هذا مقصودًا به المبالغة في تبكيت هؤلاء الأسياد الذين يُكرهون الفتيات على البغاء مع أن المفروض أنهن لو أردن البغاء لكنتم تريدون التحصُّن لا التعفف. والتخريج الثالث الذي مشى عليه المؤلف: أن صورة الإكراه لا يمكن أن تكون إلا إذا أردن التحصن، وقلنا: إن هذا غير صحيح، هذا لا يصح إطلاقًا؛ السبب؛ لأن صورة الإكراه تقع في غير هذه الإرادة؛ يعني يمكن يكرهها وهي ما تريد التحصن، لكن لا تريد هذا الشخص بعينه الذي أكرهها عليه، أو لا تريد أن يقع منها هذا الأمر في هذا الوقت، أو على هذه الحال، أو ما أشبه ذلك؛ يعني ليس امتناع الفتاة من الزنا ليس هو محصورًا في إرادة التحصن؛ إذ إنه يكون له أغراض أخرى.فعلى كل حال رأي المؤلف رحمه الله ليس بصحيح؛ حيث زعم أن صورة الإكراه لا تتأتى إلا بهذه الإرادة، فيقال له: لا، تتأتى بهذه الإرادة وبإرادة أخرى غير ذلك، افرض أنها تريد أن تراغم السيد، ولَّا هي تريد الزنا، ولا تريد العفاف، لكن تريد أن تراغم السيد ولا توافقه بس، أليس هذا ممكنًا؟ وفي قوله تعالى: لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاإشارة إلى انحطاط رتبة من أراد ذلك، من أراد عرَض الدنيا، وهذا صحيح، وأظن مثله هنا. اللام في قوله: لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاهل هي للتعليل أو للعاقبة؟ الظاهر أنها للتعليل، وأن الذين يكرهون فتياتهم على ذلك إنما يريدون عرض الحياة الدنيا؛ أي: متاعها، وسمي متاع الدنيا عرضًا؛ لأنه يزول، وهذا أمر واقع؛ فإن متاع الدنيا كما وصفه الله عز وجل: قَلِيلٌ [النساء: ٧٧] فيزول عنك أو تزول عنه، إذن فهو عرض؛ يعني أمر عارض يزول. وفي قوله تعالى: الْحَيَاةِ الدُّنْيَاإشارة إلى أن هناك حياة أخرى، وهي حياة الآخرة، والدنيا هل هي من الدنو المعنوي، أو من الدنوّ الزمني أو منهما جميعًا؟ منهما جميعًا، فهي من الدنوّ الزمني؛ لأنها سابقة على الآخرة، ومن الدنو المعنوي؛ لأنها أقل بكثير من الآخرة، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى: ١٦، ١٧]، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أَنَّ مَوْضِعَ سَوْطِ أَحَدِنَا فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . موضع السوط يعني حوالي متر خير من الدنيا وما فيها، أي دنيا هي؟ هل هي دنياك التي تعيشها أنت أو كل الدنيا؟كل الدنيا من أولها إلى آخرها، مهما طاب عيشها فموضع سوط أحدنا في الجنة خير منها وما فيها؛ إذن فهي دنيّة بالنسبة للمرتبة، إذن الدنيا زمن أيش بعد؟ ومعنى، أو إن شئت فقل: مرتبة وهو المعنى؛ فهذه هي الدنيا، كيف يريد الإنسان هذا العرَض الزائل من هذه الحياة الدنيا على حساب الحياة الآخرة؟!لا شك أن هذا نقص في العقل، أو نقص في الإيمان، أما رجل مؤمن ما يمكن يفضل الدنيا على الآخرة إطلاقًا، ولهذا خطب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله ذات يوم ووعظ الناس، وقال: أيها الناس، إن كنتم تُقرُّون بذلك -مع المخالفة يعني- فأنتم حمقى، وإن كنتم لا تُقرّون به فأنتم هلكى . هذا صحيح ولَّا لا؟ يعني المخالف لشريعة الله بين أمرين: إما رجل لا يؤمن بالآخرة فهو هالِك، وإما رجل يؤمن بالآخرة وخالف فهو أحمق لا يعرف التصرف ولا يُحسن التصرف، فعلى كل حال ما يليق بالإنسان أن يبتغي عرَض الدنيا على حساب الآخرة.ثم قال الله تعالى: (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌلهن رَحِيمٌبهن) (نزلت في عبد الله بن أبي، كان يُكره جواريَه على الكسْب بالزنا). يمكن هذا؛ أنها نزلت في عبد الله بن أبي أو في غيره، لكن ما ذكر المؤلف له سندًا، وهي ذُكرت ذكرها المفسرون بعضهم أنها نزلت في عبد الله بن أُبيّ، ولكن ينبغي أن نعرف أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. لكن نجد أيضًا الفائدة الثانية، أشار إليها بعض العلماء: أن العبرة بعموم اللفظ على الحالة التي نزلت أو التي ورد من أجلها العموم، ما هو بعمومه في كل الأحوال، عموم اللفظ بالنسبة لتقييدها بالشخص، لكن على الحالة التي ورد من أجلها هذا النص. فاهمين الفرق؟يعني العبرة بعموم اللفظ لا في جميع الأحوال، بل بعموم اللفظ بالنسبة لتقييده بالشخص، فلا يختص بالشخص الذي ورد من أجله، بل يعمه وغيره على الحال التي وردت، مثال ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» . لو أخذنا هذا على عمومه في الأشخاص والأحوال لكان الإنسان لا يصوم في السفر مطلقًا، وليس من البر أن يصوم، ولكننا لا نأخذه على عموم الأحوال، بل على عموم الأشخاص في مثل هذه الحال التي ورد من أجلها، وقد ورد الحديث حينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم زحامًا ورأى رجلا قد ظُلِّل عليه في السفر، فقال: «مَا هَذَا؟». قالوا: صائم. قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ». فإذا وصلت الحال بالصائم في سفره إلى مثل هذا الرجل قلنا له: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ». وما عدا ذلك فلا نقول: إنه ليس من البر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر ، ولا يصنع شيئًا ليس ببر، وكان أيضًا يقر أصحابه على أن يصوموا في السفر إذا لم يصلوا إلى حال هذا الرجل ، طيب العبرة بعموم اللفظ: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْهنا سواء عبد الله بن أبي وغيره.وقوله: وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌمَنْ يُكْرِهْهُنَّمَنْهذه شرطية، والشرط للعموم ولَّا لا؟أسماء الشرط من صيغ العموم، كما أن أسماء الموصول من صيغ العموم كذلك أسماء الشرط؛ يعني أي إنسان يُكره فتاته فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ.وفي قوله: مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّإشارة إلى أنه لا بد من تحقق الإكراه مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ؛ يعني بعد التحقق من الإكراه، وألا يكون في قلبها أي ميل إلى ما أكرهها عليه، فإن الله من بعد هذا الإكراه غفور لمن؟ للمكرهَة لا للمُكرِه، المكرِه عاصٍ وليس أهلًا للمغفرة، ولهذا نقول: إن الجملة -جملة الشرط هنا: فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ- لم تعد إلى ما يعود إليه فعل الشرط؛ لأن فعل الشرط ويش يعود عليه؟ على المكرِه ولَّا المكرَه؟على المكرِه، من يُكرِه، لكن جواب الشرط لم يكن على المكرِه بل على المكرَه؛ وذلك للتلازم بين المكرِه والمكرَه؛ إذ لا مكرِه إلا بمكرَه؛ فلذلك صح أن يكون جواب الشرط ليس عائدًا إلى ما يعود عليه فعل الشرط، إنما هو عائد إلى شيء ملابس له وملازم له وهو المكرَه، جواب الشرط ذكرناه، وأظنه معروف لكم أن جواب الشرط يعود على أيش؟ طلبة: المكره.الشيخ: لا، ما هو في الآية هذه، القاعدة العامة: أن جواب الشرط يعود على ما يعود عليه فعل الشرط، لكن ليس ذلك بلازم، بل قد يعود على مُلابسِه وملازمِه كما في هذه الآية، ولهذا نقول: فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌلهن، لا غفور لهم؛ أي المكرهين، بل: لهن -أي للمكرهات- رحيم بهن. وفي قوله: غَفُورٌإشارة إلى أن هذا الذنب لا عقوبة فيه.وفي قوله: رَحِيمٌإشارة إلى أن الله سيجعل لهن فرجًا؛ لأن الرحمة بها حصول المطلوب وزوال المرهوب؛ لذلك نقول: إن في هذه الآية إشارة إلى الفرج لمن أُكره على فعل المحرم، وأن الله تعالى سيجعل له فرَجًا، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» .فإذا قال قائل: كثيرًا ما نسمع أن من الناس من أُكره على أمر محرم ولم يحصل له الفرج بسرعة. فنقول: إن هذا لا ينافي الآية؛ إذ قد يكون من جملة الفرج أن الله يُهوِّن الأمر عليه في قلبه، ويكون التخلص الحسي من هذا الإكراه بعد ذلك بسبب من الأسباب فوق ما نعلمه.يستفاد من هذه الآية: أن المكره على فعل الشيء لا يلحقه إثمه، كذا ولَّا لا؟أن المكره على الفعل لا يلحقه الإثم، ويكون في هذا رد على من فرَّق من أهل العلم بين الإكراه على القول والإكراه على الفعل، فإن من العلماء من فرَّق بين الإكراه على الفعل والإكراه على القول، وقال: إن الإكراه على القول لا يترتب عليه مقتضاه، والإكراه على الفعل يترتب عليه مقتضاه، ولكن الصحيح أنه لا فرق وأن كل من أُكره على قول أو فعل فإنه لا حُكم لفعله ولا لقوله؛ يدل على ذلك قوله تعالى مع هذه الآية: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل: ١٠٦]، الآية الكريمة هذه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَعلى الكفر بالقول أو الكفر بالفعل أو بهما جميعًا؟ طالب: بهما جميعًا.الشيخ: بهما جميعًا، ولم تخصص الآية القول، كذلك أيضًا هذا الذي معنا في هذه السورة إكراه البغاء فعل ولَّا قول؟ طلبة: فعل.الشيخ: فعل، البغاء فعل. فإن قال قائل: فماذا تصنعون فيما يذكر من حديث صاحب الذباب: الذي مرّ على صنم هو وصاحب له، وقال أصحاب الصنم لأحدهما: قرِّب، قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل، فقتلوه، وقالوا للثاني: قرِّب ولو ذبابًا، فقرَّب ذبابًا، فلم يقتلوه . نقول في هذا: إن هذه القصة لا صحة لها، ثم لو فُرض أنها صحيحة عن بني إسرائيل فإن ديننا -ولله الحمد- قد وضع الله فيه من الآصار والأغلال التي كانت على بني إسرائيل ما أوجب أن يكون فيه السهولة واليسر، ولهذا كان من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه: يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف: ١٥٧]، فكثير من الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة رُفِعت عن هذه الأمة.فعلى كل حال الآن نقول: في هذه الآية دلالة ظاهرة على أن الإكراه على الفعل لا حكم له، وأن المكرَه لا إثم عليه، وفيه رد صريح على من يفرّقون بين الإكراه على القول وعلى الفعل؛ لأننا لو سلّمنا جدلًا أن قوله تعالى في سورة النحل: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَأن هذا خاص بالإكراه على القول لو سلمنا جدلًا مع أنّا ما نُسلّم، فإن هذه الآية ما يمكن فيها التأويل، ولا التفصيل؛ لأن القضية في فعل.لو أُكرهت المرأة وهي صائمة على الجماع؟ زوجها جامعها وهي صائمة غصبًا عليها، ما أمكنها أن تتخلص، فما الحكم؟ لا شيء عليها، لا تفطر، ولا كفارة، وكذلك لو أكرهها على الجماع وهي في إحرامها؛ مُحرِمة، وكذلك أيضًا ليس عليها شيء لا بالنسبة للنسك ولا بالنسبة للفدية، وهذه قاعدة عامة قاعدة في الإسلام، قاعدة مقررة في الدين الإسلامي. لكن لاحظوا أن في مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّقلنا: إشارة إلى أي شيء؟ إلى تحقق الإكراه، وإنه لو كان في المكرَه أدنى ميل فقد يتخلّف جواب الشرط، قد تتخلف المغفرة والرحمة إذا كان بعد ما أُكره مال إلى الشيء، فهذا يحصل فيه تخلف الشرط، ومن ثم زعم الفقهاء -رحمهم الله- أن الرجل لا يمكن أن يُكره على الزنا، وقالوا: إن الرجل إذا أُكره على الزنا وَجب عليه إقامة الحد، وإذا أُكره على الوطء في رمضان وجب عليه الكفارة والقضاء، وكذلك في النسك ويش السبب؟ قالوا: الإكراه في الجماع ما يمكن؛ لأنه ما هو فاعل إلا عن ميل، ما يفعل إلا بعد أن انتشار ذكره، ولا ينتشر ذكره إلا إذا مال، وعلى هذا فلا يتحقق الإكراه، والله سبحانه وتعالى يقول: مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ، لكن خصوصًا في الحد: ادرؤُوا الحدُود بالشُّبهاتِ . هذا وإن كان فيه نظر، لكن على كل حال الإنسان إذا كان شابًّا وأُكره أن يزني بامرأة جميلة شابة..فنقول في هذا: توجيه الخطاب إلى الذكور مع أن الآية كلها خطاب للنساء فيه إشارة
إلى رعاية الرجل على المرأة، وأن المرأة لا تستقيم إلا باستقامة الرجل، والواقع
شاهد لذلك، الآن تفريط هؤلاء النساء عندنا ويش أسبابه؟
طلبة: الرجال.
الشيخ: هن طبعًا
مائلات لهذا الشيء، فالسبب المباشر هنّ، لكن عدم رعاية الرجال لهن، وعدم عناية
الرجال بهن، هذا هو الذي أوجب لهن هذا التوسع الذي لا يُقرّه الشرع؛ لذلك لو كان كل
واحد من الناس قد جنَّد نفسه لحماية امرأته ما حصل هذا الشر، والعجيب أن الإنسان
منّا تجده (...) نفسه لحماية ماله أو لا؟ صندوق (...) وله مفتاحان والمفاتيح في
(...) دائمًا، ولو صار عنده مثلًا واحد بالألف خوفًا على هذا المال قال: حطه
بالبنوك حماية له، ويحسب ويناظر، ويش نقص اليوم؟ ويش زاد؟ الأهل اللي هم بالحقيقة
حياة الإنسان ما يهمه، أولاده السائحون وبناته السائحات وكل شيء، ولا ينظر، لو أننا
اعتنينا بأهلنا نصف ما نعتني بأموالنا لكان حصل خير كثير، مع العلم بأننا نعتني
بأموالنا لنا ولَّا لغيرنا؟ لغيرنا؛ لأن هذا المال المكدس ما هو راح يتبعك؛ إذ
يرجع، لكن أهلك إذا أصلحهم الله على يدك صرت في الحقيقة تصلحهم لنفسك، فإن النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ
عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»، وذكر منها الولد الصالح يدعو له .
ثم قال الله تعالى:
وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢] أَنْكِحُواواحد لو قرأ: (وانكحوا) يختلف المعنى ولَّا ما
يختلف؟
طالب: يختلف.
الشيخ: يختلف اختلافًا عظيمًا جدًّا؛ ولهذا لو أخطأ أحد في هذه
الآية وقال: (وانكحوا) وجب الرد عليه؛ لأن هذا لحن يحيل المعنى.
أَنْكِحُوابمعنى زَوِّجوا، لكن: (انكحوا) بمعنى تزوَّجوا،
فرق عظيم بينهما، أَنْكِحُوايعني زوجوا الأيامى منكم
بدليل قوله: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ.
وقوله: الْأَيَامَىيقول
المؤلف: (الأيامى جمع (أيِّم)، وهي من ليس لها زوج بكرًا كانت أو ثيبًا، ومن ليس
له زوج، وهذا في الأحرار والحرائر).
أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْالْأَيَامَىجمع (أيم):
وهي التي ليس لها زوج، سواء كانت ثيبًا مات عنها زوجها أو طلّقها، أو كانت بكرًا
فإنها تسمى: أيِّمًا، وقد أمر الله تعالى بإنكاحهن؛ وهو دليل على أن المرأة لا
تُزوِّج نفسها؛ لأن أَنْكِحُوابمعنى: زوِّجوا، فلو
كانت المرأة تُزوِّج نفسها ما احتاج لأن نقول لغيرها: زوِّجها؛ لأن هي ستزوج، وهذا
أحد الأدلة، ومنه قوله تعالى: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢].
على كل
حال ليس هذا موضع البسط في مسألة الولي وعدم الولي، إنما في هذا الخطاب توجيه
لأولياء الأمور للنساء أن يُزوِّجوهن أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ، ولم يبيِّن الله سبحانه تعالى من يُنْكَح؛ يعني من الذي نزوجه؟
لأنهم فيه مأمورون بالتزويج، لكن من نزوج؟ بيّنت ذلك السُّنة، ويش هي؟
«إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ» ، فنحن
نزوّج صاحب الدين والخلق، المال صحيح مقصود شرعًا؛ يعني مقصود حسًّا واقعًا، وقد
بيَّن النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام أنَّ المرأةَ تُنكحُ
لِمَالِهَا ،
والرجل كذلك ينكح لماله، لكن الأصل هو الدين والخلق، هذا هو الأصل.
وقوله: الْأَيَامَى مِنْكُمْيعني النساء غير المتزوجات، لكن الرجال
غير المتزوجين كيف ننكحهم؟
هل معناه إذا خطب مني أُزوِّجه، أو معناه أُعينه على
الزواج، أو الأمرين جميعًا؟
الأمران جميعًا؛ لأن الأيامى تُطلق على الرجال
والنساء اللي ما تُزوّج اللي ما معهم زوجات، بالنسبة للإناث واضح؛ أننا مأمورون
بتزويجهن، إنا ما نمنعهم إذا خطبهم الكفء، لكن كذلك أيضًا الرجال نحن مأمورون
بتزويجهم؛ بمعنى إذا خطب منا الأيم نُزوِّجه، طيب واللي ما له زوجة؟
طالب: ما نزوجه.
الشيخ: يعني ما
نزوجه؟
طالب: لا..
الشيخ:
لا، نُزوِّجه، لكن هذا أشد عناية؛ يعني لو خطب مني رجلان أحدهما معه زوجة، والآخر
لا زوجة معه، وكلاهما في الدين والخلق سواء، من أُقدِّم؟
طلبة: من لا زوجة له.
الشيخ: من لا
زوجة له، معلوم؛ لأنه أحوج، وحصن الفرج، وذاك قد حصن فرجه من قبل، فإذن: الْأَيَامَى مِنْكُمْبالنسبة للرجال لو كان معهم زوجات
مأمورون بالنكاح، لكن إنما نص على الأيم؛ لأنه أحوج، كذلك أيضًا يدخل في ذلك مساعدة
الأيامى على الزواج، أن الإنسان يساعدهم، فإن هذا من الأعمال التي يُؤجَر الإنسان
عليها؛ لأن الزواج مقصود شرعًا وطبعًا، فإذا تزوج الإنسان فقد فعل ما أمر الله به،
وأدرك ما تطلبه نفسه أيضًا، ومع ذلك إذا ساعدناهم على هذا الأمر، فنحن ممتثلون
لقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْنعم؛
لأنَّا في الحقيقة زوَّجناه، مساعدتنا له بالزواج هذا تزويج.
طالب: إذا أبت الزوج الصالح (...)؟
الشيخ: إذا أبت الزوج الصالح وأرادت الزوج غير الصالح ما يُقبل
منها.
الطالب: (...).
الشيخ: ما يأذن لها، لكن لو طلبت كفؤًا، لكن هو بنفسه الولي يرى
أن هذا أولى، ولكن اللي هي التي طلبت ما فيه قدح في دينه، ويجب أن يتبع ما
تريد.
طالب: (...).
الشيخ:
قال: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْيعني وأنكحوا (الصَّالِحِينَأي المؤمنين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْوعباد من جموع
عبد).
هذا بالنسبة للمملوكين؛ يعني هذا خطاب للأسياد؛ يعني وأنكحوا
الصالحين: زوِّجوا الصالحين من عبادكم وإمائكم.
وقول المؤلف: (الصَّالِحِينَالمؤمنين) حمل المؤلف الصلاح هنا على
صلاح الدين، وصلاح الدين بالإيمان والعمل الصالح، لكن يحتمل أن يكون شاملًا لصلاح
الدين والدنيا؛ يعني أننا إذا كان الإنسان رقيقًا صالحًا في دينه صالحًا في دنياه؛
بمعنى أنه صالح لأن يُزوَّج؛ لكونه بلغ سن الزواج، ولكونه عارفًا لأمور الزواج،
ولكونه عاقلًا لا يحصل من تزويجه مفسدة وتعطيل لحق امرأته، المهم أنه ينبغي أن
يُفسَّر الصَّالِحِينَبصلاح الدين وصلاح الدنيا؛ يعني
صالحًا لأن يتزوج ولأن يُزوَّج، أما بيجيب واحد مثلًا عنده عبد مهبول مجنون، فهذا
ما نؤمر بتزويجه على الإطلاق، بل إننا ننظر إن لزم من عدم تزويجه مفسدة زوجناه وإلا
فلا؛ لأن هذا جناية على غيره.
الحاصل أن الصالح من العباد يُزوَّج مطلقًا، وغير
الصالح إن دعت الحاجة إلى تزويجه؛ لكونه يلزم من عدم تزويجه مفسدة أُمرنا لا من هذه
الآية، ولكن منين؟ من درء المفاسد؛ من القاعدة العامة في الشريعة: وهي درء
المفاسد.
وقوله: مِنْ عِبَادِكُمْعباد: جمع
(عَبْد)، والمراد الأرقاء لنا، وسماهم الله عبادًا؛ لأنهم ذليلون لنا ونحن أسيادهم،
ذليلون قدَرًا وشرعًا؛ أما شرعًا فواضح أن عبدي أبيعه وأشتريه وآمره وأنهاه، وقدرًا
كما هو معلوم أن العبيد أو العباد -وهم الأرقّاء- يرون أنفسهم في قصور عن أسيادهم،
وهذه من نعمة الله أن الله أذلّهم لأسيادهم، وإلا لو أنه تمرّد على سيده كما
يقولون: الجمل إذا هاج، أيش بعد؟ والعبد إذا صاد، والوادي بعد ما أدري أيش..،
والسيل إذا جاد، هذا ما لأحد بهم قبل، على كل حال الله تعالى قد أذل العبيد شرعًا،
وأذلهم قدرًا؛ لذلك سماهم الله عبادًا لنا.
وَإِمَائِكُمْجمع (أمة): وهي الرقيقة المملوكة، وفي هذا
إشارة إلى أن العبد لا يُزوِّج نفسه؛ لقوله: أَنْكِحُوازوِّجوا، هذا إذا كان الخطاب موجهًا للأزواج، أما إذا كان الخطاب موجهًا لعموم
الناس؛ بمعنى أن الإنسان لا يترفّع عن تزويج العبد والأمة، لكن هذا بعيد، والظاهر
أن الخطاب هنا للأسياد؛ يعني زوِّجوا الصالحين للزواج في دينهم ودنياهم، زوِّجوهم
من إماء وعبيد.
في هذه الآية إشكال من جهتين؛ الجهة الأولى: في عباد، والجهة
الثانية: في إماء؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا
يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي» .
وهنا قال: عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ. وقال صلى الله
عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ
اللَّهِ» .
فهل بين الحديث وهذه الآية تعارض أو لا؟
طالب: (...).
الشيخ: هو الحقيقة ظاهرهما التعارض، لكن التوفيق
بينهما واضح، الخطاب هنا: عِبَادِكُمْمن الله للإنسان
سماه عبدًا له، سماه رقيقه وعبدًا له، كما أني يصح أن أقول: عبد فلان، أنا أضيفه
إلى فلان، أقول: هذا عبد فلان، هذا عبدك، هذه أمتك، وما أشبه ذلك، لكن المحظور،
والذي وقع النهي عنه أن الإنسان يضيف العبودية عبودية هؤلاء إلى نفسه، هذا هو
المنهي عنه؛ يعني إضافة السيد عبودية وإمائية إلى نفسه هذا هو المحظور، لماذا؟ لأنه
يتضمن الغرور بنفسه، والتكبّر على عبده، والترفّع عليه؛ يقول: يا عبدي، تعالَ، يا
أمتي، تعالي، لا شك أنه هو يشعر بعظمة وعلوّ، وذاك يشعر أمامه بذُلّ وخضوع، ولا
ينبغي أن يكون الأمر هكذا، ولهذا جاء النهي عنه، أما إذا كان الأمر بالعكس جاء
الإضافة من غير السيد، فهذا لا بأس به، كما أن أيضًا العبد منهيّ أن يقول: ربي
لسيده، «وَلْيَقُلْ: مَوْلَايَ» .
لكن لو أنك قلت: يا عبد، كلِّم ربك، ادعُ ربك لي، يجوز ولَّا لا؟ هذا يجوز، نفس
الشيء إذا خاطب العبد سيده بالربوبية، نقول: هذا منهيّ عنه؛ لأن ذاك يتعاظم، وهذا
يتواضع؛ ولهذا جاء في الحديث قال: «أَخْبِرْنِي عَنْ
أَمَارَاتِهَا». حديث جبريل أمارات الساعة، قال: «أَنْ
تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا» . هكذا
ثبت بهذا اللفظ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا»،
المعروف: «رَبَّتَهَا» لكن هنا في رواية أخرى:
«أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا».
الحاصل أنه يجب
أن نعرف الفرق بين الإضافة إلى ضمير المتكلم والإضافة إلى غيره؛ فالإضافة إلى ضمير
المتكلم منهيّ عنها؛ بالنسبة للسيد ما يقول: عبدي وأمتي، وذاك ما يقول: ربي، وأما
الإضافة إلى غير ياء المتكلم هذه جائزة، والفرق بينهما من حيث المعنى واضح.
ثم
قال الله تعالى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
(إِنْ يَكُونُواأي: الأحرار فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُبالتزويج مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌلخلقه وَاسِعٌ عَلِيمٌبهم).
إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَأي: المتزوجين.
وقول المؤلف:
(أي الأحرار) لماذا خصها بالأحرار مع أن الآية يقول: الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْثم قال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ؟
لأن الإماء ما يتصور منهم الغِنى والفقر، ويش السبب؟ لا
يملكون؛ والدليل على أنه لا يملك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا
أَنْ يَشْرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» ،
«مَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، ما قال له: للذي باع.
فالعبد لا يملك إذن هو فقير، ما يمكن يصير غنيًّا، لكن قد يُقال: إن الغنى يكون
لسيده، أنت تزوج عبدك حتى يغنيهم الله من فضله ويوسِّع عليهم من فضله فينكحون، لما
أمر الله بالتزويج وبيَّن أنهم إن كانوا فقراء أغناهم الله من فضله أمر من كان
فقيرًا بأن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله؛ يعني ما يطلق لنفسه العِنان للنظر
المحرم، والمباشرات المحرمة، وتتبع النساء، وما أشبه ذلك، بل يجب عليه أن يستعفف عن
الزنا وأسبابه ومقدماته، هذا المراد بالعفة: البعد عن الزنا وأسبابه
ومقدماته.
***
طالب: نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور: ٣٥- ٣٦].